مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
166
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
التخصيص في دليل : « الناس مسلطون على أموالهم » فلم يكن تصرفه جائزاً ولا نافذاً ( « 1 » ) . وخالفهم في ذلك جملة من المحققين ، نظراً إلى عدم استفادة شيء أكثر من الوجوب التكليفي والخيار في فرض التخلّف من أدلّة نفوذ الشرط ، فلو خالف وتصرف كان تصرفه محكوماً بالصحة لصدوره من أهله ووقوعه في محلّه . فتكون النتيجة التفصيل بين الحكم التكليفي فلا يجوز ، وبين الوضعي فيجوز . غاية الأمر يكون للبائع المطالبة بعوض التالف متى فسخ ( « 2 » ) . السابع - إجارة المنافع المتضادة : بطلانها : إذا آجر العين لمنفعة معينة كالدابة للركوب في يوم معيّن أو آجر نفسه لعمل معين كذلك لم يجز له أن يؤجرها ثانياً لشخص آخر في نفس المنفعة أو العمل ؛ لأنّها خرجت عن ملكه ، وهذا واضح . وكذلك لا يجوز له أن يؤجرها في منفعة أخرى مضادة ، فإذا آجر نفسه لصوم يوم معيّن عن زيد مثلًا لم يجز له أن يؤجرها لصوم ذلك اليوم عن عمرو أو لأي عمل مضاد آخر . وكذلك في إجارة الأعيان ، وهذا مما لا إشكال فيه عند الفقهاء ، وإنّما الاشكال والبحث عندهم في كيفيّة تخريجه ، وقد جاءت في كلمات الفقهاء وجوه عديدة لتخريجه : 1 - عدم ملكية المنافع المتضادة في عرض واحد ، فإذا ملّك المؤجر أحدها لم تعد المنفعة المضادة الأخرى مملوكة له ليصح تمليكها ( « 3 » ) . ولهذا لا يحق له التصرف المضاد أيضاً . 2 - أنّ العمل المضاد أو تسليم المنفعة المضادة واستيفائها يكون حراماً لكونه مفوّتاً لمتعلّق الإجارة الأولى التي يجب
--> ( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 155 . مستند العروة ( الإجارة ) : 467 - 468 . ( 2 ) العروة الوثقى 5 : 128 ، تعليقة الحائري ، كاشف الغطاء ، الخوئي . مستند العروة ( الإجارة ) : 468 . ( 3 ) العروة الوثقى 5 : 81 ، تعليقة النائيني . واستدل به السيد الحكيم في مستمسك العروة ( 12 : 103 - 104 ) فيما إذا كانت المنفعتان خارجيتين ، أمّا إذا كانت إحداهما أو كلاهما في الذمة فاستدلّ لعدم صحة الإجارة الثانية بكون مقتضاها منافياً لحق الإجارة الأولى .